الأخبار

أسعار الفائدة وتأثيرها على السياسة الاقتصادية

إن المقصود بالسياسة الإقتصادية هى الخطة التى تسير على نهجها الدولة لتحقيق أهدافها، وهناك العديد من الأهداف التى تضعها الدولة للوصول إلى معدل نمو قوى ومستدام، لعل من أهم تلك الأهداف ثلاثة هم: الوصول إلى معدل التضخم عند نسبة 2%، وأن يكون معدل البطالة أقل من 5% كما يجب أن يستقر معدل نمو الناتج المحلى الاجمالى السنوى والذى يختلف من دولة لأخرى، فعلى سبيل المثال: نجد أن معدل الناتج المحلى الإجمالى السنوى فى الصين يتراوح بين 6-7% ودائمًا ما تسعى لثباته فى هذا المعدل، كما أن معدل الناتج الإجمالى فى الولايات المتحدة بين 2-3%، وفى المملكة العربية السعودية فتميل نحو تحقيق معدل نمو بين 5-6%.

ولكى تتمكن كل دولة من إنجاز تلك الأهداف والوصول إلى النسب المستهدفة منها يجب عليها أن تهتم بالسياسة الإقتصادية ككل والتى تشمل السياسة المالية والسياسة النقدية كما يجب العمل على تنفيذ السياستين بشكل موازى، وتشمل السياسة المالية أدوات الإنفاق العام وأدوات الإيرادات، أما السياسة النقدية فهى التى تختص بأسعار الفائدة والتى يتحكم بها البنك المركزى لأى دولة بناءً على قوة إقتصاد الدولة ومدى تحسنه بالاضافة الى سعر عملة هذه الدول فى سوق تدال العملات Forex والذى يتم فيه تحديد قيمة عملة الدولة بناءا على قوى العرض والطلب.

فنجد أن التغير فى معدل أسعار الفائدة  يتم نتيجة تغيير الوضع الإقتصادى للدولة سواء كان فى حالة إنتعاش أو ركود، حيث يقوم البنك المركزى برفع أسعار الفائدة فى حالة قوة إقتصاد الدولة وتحسنه وهذا يشير إلى تحقيق الإقتصاد النسب المستهدفة من أهدافه الرئيسية الثلاثة، فمثلًا نجد أن البنك الإحتياطى الفيدرالى قام برفع أسعار الفائدة خلال الشهر الحالى فى إشارة جيدة على مدى إزدهار الإقتصاد الأمريكى، وقد لجأ البنك لهذا القرار من أجل تخفيض كمية النقود داخل الإقتصاد لعدم رفع معدلات التضخم عن النسب المستهدفة وإستقرار أسعار السلع والخدمات عن مستويات معتدلة، وبالتالى نجد أن العلاقة بين سعر الفائدة وكمية النقود هى علاقة عكسية.

فعند رفع أسعار الفائدة يؤثر ذلك على رفع تكلفة المال من خلال البنوك ومن ثم رفع كلفة الإقتراض التى تطلبها الشركات أو الأفراد، وبالتالى يؤدى هذا إلى تراجع معدلات الطلب على مثل هذه القروض.

وفى حالة ركود الإقتصاد عادة ما يلجأ البنك المركزى إلى سياسته التحفيزية من أجل دعم الإقتصاد وذلك من خلال تخفيض أسعار الفائدة، كما يقوم البنك أيضًا بما يسمى بعملية السوق المفتوح وهى شراء السندات من البنوك أو البيع عليهم والهدف من ذلك هو الحد من ارتفاع معدلات التضخم والحفاظ على مستويات الأسعار عند معدلاتها الطبيعة، وبالتالى يتحكم البنك فى كمية عرض النقود داخل الإقتصاد.

وتؤثر التغير فى أسعار الفائدة على جميع معدلات الفائدة الأخرى مثل فوائد الإسكان أو التمويل الشخصى أو بطاقات الائتمان.

كما تؤثر أيضًا أسعار الفائدة على مكونات الناتج المحلى الإجمالى خاصة معدلات الإستهلاك والإستثمار، حيث تزيد معدلات الإستثمار بتخفيض أسعار الفائدة وينخفض الإستثمار برفع أسعار الفائدة، ومن ثم نجد أن خفض أسعار الفائدة تنشئ حالة من التوازن بين الأهداف الإقتصادية الثلاثة حيث توفر فرص عمل وتخلق معدل نمو جيد للناتج المحلى الإجمالى.

أما بالنسبة لتأثير تغير سعر الفائدة على الإستثمار فإن رفعها يُجبر المستثمرين للإقبال على شراء السندات كملاذ آمن للإستثماراتهم حيث يزيد من عوائد السندات، بالرغم من العلاقة العكسية التى تربط بين سعر الفائدة وأسعار السندات، وبالتالى نجد أن فى حالة رفع أسعار الفائدة تكون حسابات الإدخار الوادئع أفضل خيارحيث يستفيد المستثمرون من رفع سعر الفائدة على السندات الحكومية أو الخاصة.



*