الأخبار

الشخشير يعرض في الرصيفة خطط الحكومة لتحسين الواقع البيئي للواء

استعرض وزير البيئية طاهر الشخشير في الرصيفة يوم السبت 21 آذار، ابرز خطط الحكومة الرامية الى تحسين الواقع البيئي للواء، والذي يعد من اكثر مناطق المملكة معاناة من مشكلة التلوث.
واكد الشخشير خلال “المؤتمر البيئي الاول”  الذي عقدته “جمعية نشميات الأردن الخيرية” في غرفة التجارة تحت عنوان “بيئة الرصيفة بين الواقع والطموح”، ان وزارته “ليست مرتاحة للوضع” البيئي في المنطقة، وتعمل بجد من اجل تحسينه والارتقاء به، “انطلاقا من مسؤوليتها وواجبها الوطني”.
وقال الشخشير ان الوزارة “تعي التحديات واسبابها، وتعمل من اجل ايجاد الحلول لها في ضوء اجراءات وتوصيات” يضعها المختصون، مشددا في السياق على اهمية تعاون مؤسسات المجتمع المدني والاهالي مع المؤسسات الرسمية للتغلب على مختلف المشكلات البيئية في اللواء.
وتعد التلال الناتجة عن عمليات التعدين التي كانت تقوم بها شركة الفوسفات في مقدمة التحديات الببئية في الرصيفة حيث انها تترامى على مساحة تصل الى 125 دونما، تليها مشكلة تلوث مجرى سيل الزرقاء الذي يعبر المدينة بطول 12 كيلومترا.
كما يشكو الاهالي منذ سنوات بعيدة من مشكلة الروائح والملوثات المنبعثة من مصنع الخميرة المقام على جانب السيل، وكذلك من غبار الكسارات والمقالع العاملة في منطقة ابو صياح شرقي الرصيفة.
وبين الوزير ان احد الحلول لمشكلة التلال يتمثل في مشروع طرحته الحكومة بهدف اعادة تاهيل مباني ومناجم الشركة المهجورة منذ ربع قرن، وتحويلها الى متحف، بما يشتمل عليه ذلك من توفير فرص عمل للمجتمع المحلي وجعل المنطقة جاذبة سياحيا.
لكنه قال ان الشركة أبدت استعدادا لنقل التلال والمعدات، حيث فرضت عليها الوزارة شروطا قاسية من الناحية البيئية حتى لا تؤثر عملية نقلها على المواطنين والبيئة المحيطة .
ولفت الشخشير الى ان هناك دراسة لتأهيل مجرى السيل بدءا من منطقة عين غزال في عمان وحتى سد الملك طلال، وذلك في اطار مشروع ستصل كلفته الى نحو 70 مليون دينار ، مبينا ان اعداد مخططات المشروع سيستغرق عاما ونصف العام.
كما تحدث عن خطة طريق جرى وضعها مع مصنع الخميرة، وتتضمن اعداد خط لنقل المياه الخارجة من المصنع الى مناطق بعيدة عن التجمعات السكنية، والاستفادة منها في اغراض زراعية، فيما قال ان الكسارات تقع تحت مسؤولية وزارة الطاقة، حيث ان هناك نظاما ومعايير مشددة لمنح التراخيص ويرتب غرامات على كل من يخالف تلك المعايير .
وتطرق الشخشير الى عدد من المشاريع التي تنفذها الوزارة من اجل تحسين بيئة الرصيفة، ومن بينها الحديقة البيئية التي جاءت بناء على توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني، وتصل كلفتها الى 5 ملايين دينار .
وكانت النائب ردينة العطي قدمت في مستهل المؤتمر عرضا لابرز المشكلات البيئية التي يعاني منها لواء الرصيفة، مؤكدة ان ابرزها تتمثل في تلال الفوسفات، والتي وصفتها بانها “دمرت” بيئة المنطقة، واورثت اهلها امراض الحساسية، ودون ان تتحرك الشركة لانهاء هذه المعاناة الناجمة بسببها.
وطالبت العطي بترميم اطراف السيل لحمايتها من التأكل، وبايجاد حلول جذرية لمشكلة مكبات النفايات ومصنع الخميرة والمقالع والكسارات اضافة الى التلوث الذي يتسبب به سوق الحلال المخصص لبيع الماشية، والذي يتوسط مناطق سكنية.
من جانبها، اوضحت مديرة بيئة محافظة الزرقاء انعام جودة في محاضرة خلال المؤتمر، ان الوزاره تعمل حاليا على التحضير لمشروع أعادة تأهيل سيل الزرقاء، والذي سيتعامل مع هذه المشكلة بنظرة شمولية ومن خلال نظام بيئي كامل، كما تناولت قضية تلال الفوسفات التي قالت انها تقدر بنحو 11 مليون طن، وتصل ارتفاعاتها الى 40 مترا.
وقدم استاذ الاثار في الجامعة الهاشمية الدكتور محمد وهيب محاضرة بعنوان “أثر المتغيرات البيئية على الموروث الحضاري والثقافي” مستعرضا أهم المواقع الأثرية في اللواء والتي تم التغول عليها بسبب الزحف العمراني والاهمال.
وعلى صعيده، اكد استاذ القانون الدولي والعلوم السياسية عصام الجبالي الذي اشرف على تنظيم المؤتمر، ان اهميته تكمن في حقيقة ان التلوث في الرصيفة بات “يتخذ طابعا استراتيجيا ينعكس على صحة الناس” ومدينتهم التي تقع “بين عملاقين ديمغرافيين هائلين هما الزرقاء وعمان”.
وقال الجبالي ان مما يفاقم الوضع البيئي في الرصيفة هو الضغط الهائل الناجم عن عدد السكان الكبير، والذي ازداد وطأة مع قدوم اللاجئين السوريين، داعيا الى تعزيز وتوسيع دائرة التعاون بين المؤسسات الرسمية والاهلية من اجل النهوض بالواقع البيئي في اللواء.
كما اشتمل المؤتمر محاضرات لكل من الباحث الدكتور محمود عبد العزيز بعنوان “البيئة والثقافة والمجتمع في الرصيفة”، والباحثة نيفين رشاد بعنوان “مشروعات مقترحة لتطوير البيئة”، وعزت أبو حمرة بعنوان “تقييم الأثر البيئي للواء الرصيفة”.



*