الأخبار

العمال يعملون يوم عطلتهم مجبرين، دون تقاضي اجر إضافي على ذلك

 

سهام الانتهاكات العمالية لا ترحم العمال في عيدهم

عمان- ” اشعر بالاستفزاز من يوم عيد العمال، انا عامل في قطاع الانشاءات منذ 17 عاما، ولم اعطل ولو لمرة واحدة في عيد العمال”، هذا كان رأي نادر أبو الرب عندما سألناه كيف يقضي عطلته في يوم العمال، الذي يحتفل فيه العالم سنويا في الأول من أيار “مايو”.

نادر يقول انه عامل مياومة، وهذا يعني انه في اليوم الذي يعطل فيه، حتى لو كان إجازة سنوية، فانه لا يتقاضى اجره في ذلك اليوم، الفكرة التي تزعجه اكثر انه ليس حرا حتى في اتخاذ قرار ان يعطل في يوم العمال، حتى ولو تغاضى عن فكرة عدم تقاضي اجره ذلك اليوم، لانه المسؤول عن الورشة التي يعمل فيها حاليا، يمنع منعا باتا تعطيل أيا من العمال كونه ملتزم بموعد لتسليم العمل كاملا خلال شهرين.

“عجزت عن شرح هذه الفكرة لطفلي ذو التسع سنوات، والذي عاد امس محتفلا في مدرسته بعيد العمال، وفرح بإنه سيعطل في ذلك اليوم، وعندما اخبرته انني مضطر للذهاب للعمل في حين اباء زملائه سيعطلون، قال لي مستغربا “انا طالب ومش عامل ورح اعطل وانت عامل وما رح تعطل”.

عدم التمتع بحق الاجازة يوم العمال لا ينطبق فقط على اغلب عمال المياومة، بل يتعداه لبعض الشركات والمؤسسات العاملة في الاقتصاد المنظم مثل المطاعم، محطات المحروقات، المستشفيات الخاصة، مشاغل الخياطة، صالونات التجميل، والعيادات، ورغم ان اغلب هذه المؤسسات مسجلة رسميا وينطبق عليها قانون العمل الا ان بعضها يتهرب من تسجيل عامليه في الضمان الاجتماعي وبذلك يصبح العامل غير منظم في مؤسسة منظمة.

عاملة في احد صالونات التجميل تعتقد ان عطلة عيد العمال هي فقط للموظفين في القطاع الحكومي ولا يستفيد منها العاملون في القطاع الخاص، وأخرى تعمل في القطاع الزراعي قالت في اتصال هاتفي مع “المرصد العمالي”: ” لا نريد عطلة عيد العمال، هناك أمور تهمنا اكثر، نريد توفير طواقي تقينا من حر الشمس، نريد اجرة عادلة، فنحن نتقاضى دينار واحد على ساعة العمل، نريد مواصلات امنة ومعاملة جيدة”.

سلام، تعمل سكرتيرة لدى عيادة طبيب، تفاجأت بسؤال “المرصد” فيما اذا كانت ستعطل اما لا، بالطبع اجابتها كانت لا، وعندما سألناها عن سبب استغرابها قالت: ” انا اعمل في مهنة السكرتارية منذ تسع سنوات، وخلال هذه الفترة عملت لدى ثلاثة أطباء، وتعرفت على عشرات السكرتيرات ممن يعملن في المجمعات الطبية، وجميعنا لا نأخذ اجازات من هذا النوع، بالعكس في أيام الاجازات الرسمية نعمل اكثر لان الناس يستغلون العطلة لاخذ مواعيد لدى الأطباء”.

العامل المشترك بين اغلب العمال الذي قالوا انهم يعملون يوم عيد العمال، هو اجبارهم على العمل في هذا اليوم، في حين تفاوتت اجاباتهم فيما اذا كانوا يتقاضون اجرا إضافيا على هذا العمل ما بين النفي، وبين تقاضيهم اجرا بسيطا لا يتوافق وقانون العمل فيما يخص العمل الإضافي.

وتنص المادة 59 من قانون العمل على: “يجوز تشغيل العامل بموافقته أكثر من ساعات العمل اليومية أو الأسبوعية على أن يتقاضى العامل عن ساعة العمل الإضافية أجرا لا يقل عن 125% من أجره المعتاد، وإذا اشتغل العامل في يوم عطلته الأسبوعية وأيام الأعياد الدينية أو العطل الرسمية يتقاضى  لقاء عمله عن ذلك اليوم أجرا إضافيا لا يقل عن (150%) من أجره المعتاد”.

بعض العمال ممن يعملون في يوم عيد العمال، ممن قابلهم “المرصد العمالي” بدوا راضيين عن ذلك، كونهم يتقاضون اجرا اضافيا يحتاجونه لتحسين دخلهم، وهذا ما عبر عنه حسين العامل في احدى محطات المحروقات، الذي قال ان مديره وقبل موعد اي عطلة رسمية يسأل من يرغب منهم في الدوام، بأجر اضافي في ذلك اليوم، حيث يتم تسجيل اسماء من يرغب بالمناوبة، مع نهاية الشهر يتقاضى العمال ضمن راتبه بدل العمل يوم العطلة.

في سياق متصل، عكست مواقع التواصل الاجتماعي، في تعليقات وبوستات نشرها عمال على صفحاتهم، واقع العمال سواء الاردنيين او المهاجرين، ليشير اغلبها لاجبارهم على العمل يوم عيد العمال، دون تقاضي أجرا اضافيا، ليضاف ذلك الى اعباء شروط عملهم المرهقة وغير اللائقة.

وفتح الاحتفال بعيد العمال، الذي يصادف اليوم، قريحة العاملين، كل على ليلاه، لبث همومهم ليشكو احدهم عدم اعتراف الشركة الخاصة التي يعمل بها بقوله “بيقولوا في عيد عمال..الي عشر سنين بشتغل في شركة خاصة بعمري ما عطلت بهذا اليوم لانه الشركة ما بتعتبره يوم عطلة”.

موظف اخر علق على هذا المنشور بقوله “طيب احمد ربك انه بس هذا اليوم مش معترف فيه عندكم، احنا بعيد الفطر والاضحى ما بنعطل الا اول يوم”، وبسؤالهم فيما اذا الشركة تعوضهم ماليا بدل عملهم بيوم العطله اجاب كلاهما بالنفي.

احدى العاملات كتبت على صفحتها: ” صديقتي تعمل في شركة خاصة، الادارة وزعت بعيد العمال هدايا على الذكور دون الاناث في مخالفة واضحة وصريحة لقانون العمل الاردني الذي لا يميز بين العامل الذكر والانثى، وحجتهم في ذلك ان العاملة المنتسبة للنادي قد اعطيت هدية في عيد الام فكان لابد من ارضاء الذكور الذين اعترضوا على هدايا عيد الام”.

عيد العمال فتح قريحة العمال والعاملات للتعبير عن امنياتهم فيما يتعلق بشروط عملهم، حيث قالت احداهن على صفحتها على الفيس بوك “بعيد العمال امنيتي الوحيدة ان تؤسس الشركة التي اعمل بها حضانة، لترحمني وابني من الاجور الخيالية للحضانات وتوفر علي مشوار الصباح اليومي بايصاله للحضانه وبذلك اتأخر عن عملي”.

 

احداهن ردت على هذا البوست بالقول “باعتقادي ان اكبر سبب لترك المرأة العمل بعد زواجها هو عدم وجود حضانه في مكان العمل..وبيحكولك ليش مشاركة المرأة في سوق العمل متدنية”.”

بدوره، يؤكد مصدر في وزارة العمل، فضل عدم ذكر اسمه، ان مفتشي الوزارة قاموا بعدة جولات في يوم عطلة العمال، خاصة في القطاعات التي عادة ما يتم انتهاك حقوق العمال فيها، وسجلوا عدد من المخالفات، الا انه لم يذكر عدد هذه المخالفات المسجلة.

وبين المصدر ان المشكلة في هذا المجال هي رفض العامل الاعتراف بانه يعمل يوم العطلة دون ارادته، خوفا من فقدان عمله، حيث عادة ما يؤكد العمال لمفتشي العمال انهم يعملون بارادتهم الكاملة وانهم يتقاضون بدلا اضافيا.

تقرير صدر عن المرصد العمالي الاردني التابع لمركز الفينيق  للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بمناسبة يوم العمال العالمي، تحدث عن شروط العمل غير اللائقة التي تتعرض لها قطاعات واسعة من العاملين في الأردن، حيث أن قطاعات واسعة من العاملين بأجر يحصلون على أجور شهرية تقل عن الحد الأدنى للأجور البالغ (220) ديناراً، وأعداداً كبيرة يستلمون أجورهم الشهرية في فترات زمنية متأخرة تتجاوز اليوم السابع من الشهر الذي يلي استحقاق الراتب، كما حددها قانون العمل، وهنالك قطاعات واسعة من العاملين لا يحصلون على حقوقهم في الإجازات السنوية والمرضية والرسمية أو حتى الإجازات الطارئة..

واشار التقرير لوجود انتهاكات كبيرة تتعلق بساعات العمل، إذ أن هنالك العديد من القطاعات العمالية يعمل فيها العاملون ساعات تتجاوز الساعات الثماني، التي حددها قانون العمل الأردني، من دون الحصول على بدل عمل إضافي، كما تغيب شروط السلامة والصحة المهنية عن قطاعات واسعة من العاملين في المؤسسات المتوسطة والصغيرة والعاملين في القطاع غير النظامي.

ودعا التقرير الحكومة ومختلف أجهزة الدولة الأردنية، الأخذ بعين الاعتبار هذه التحديات التي تواجه عمال الأردن وسوق العمل، عند رسمها وتنفيذها للسياسات المختلفة وخاصة السياسات الاقتصادية، لتصب بمجملها في زيادة فرص التشغيل اللائق، وإعادة النظر بسياسات الأجور المتبعة وإعطائها بعداً قيمياً اجتماعياً، وعدم الاكتفاء بالنظر إليها كونها كلفة.

واكد على ضرورة إعادة النظر بنصوص قانون العمل المتعلق بالتنظيم النقابي لتمكين جميع العاملين من تنظيم أنفسهم في نقابات ديمقراطية وفعالة تحقق مصالحهم، وتوسيع منظومة الحماية الاجتماعية لتشمل العاملين كافة، وتمكينهم من التمتع بحقهم الأساسي في التأمين الصحي، بالإضافة إلى تطوير نظم إنفاذ التشريعات العمالية لوضع حد للتجاوزات التي تجري عليها، لتمكين العاملين من التمتع بظروف عمل لائقة.



*