الأخبار

“ثقافة الخوف” لا تزال تعيق المشاركة السياسية للشباب في الزرقاء (فيديو)

لا تزال “ثقافة الخوف” المتجذرة لدى غالبية الشباب في الزرقاء، سواء من العواقب الامنية او على المستقبل الوظيفي، العامل الابرز وراء احجامهم عن الانتساب الى الاحزاب، حسبما يؤكد حزبيون وطلبة جامعيون.

كما يرون ان غياب البرامج لدى معظم الاحزاب يشكل عاملا اخر لا يقل اهمية، ولا يزال مهيمنا رغم ان التجربة الحزبية في الاردن تعد واحدة من اعرق التجارب في المنطقة وتعود بداياتها الى مطالع القرن الماضي.

ويضيفون ان الحكومات تسهم كذلك في نفور الشباب من الاحزاب بسبب عدم جديتها في تشجيعهم على المشاركة السياسية، فضلا عن القانون الذي يحكم الحياة الحزبية في البلاد والذي يرون انه يتضمن بنودا تعزز حالة العزوف عن هذه المشاركة.

ويرى عامر سمارة رئيس مكتب الشباب في فرع حزب الاتحاد الوطني في الزرقاء ان “قانون الاحزاب وترسبات الماضي هما ابرز ما يؤدي الى عزوف هذه الفئة المهمة من المجتمع الاردني”.

ودافع سمارة عن الاحزاب في مواجهة الاتهامات لها بانها في معظمها لا تعمل ضمن رؤية برامجية، وانما في اطار دوافع وطموحات شخصية يشكلها مؤسسوها.

وقال ان الاحزاب “تعمل جاهدة على استقطاب الشباب ضمن برامج تنموية اجتماعية وثقافية وسياسية”.

ويوجد 27 حزبا في الاردن حصلت على الترخيص تباعا منذ استئناف الحياة الديمقراطية في البلاد عام 1989.

وانحى سمارة باللائمة في المقابل على الحكومات التي قال ان الوازع الامني الذي يسيطر على عقليتها يحد من انتساب الشباب الى الاحزاب.

واشار في هذا السياق الى منع الاحزاب من العمل داخل الجامعات وعدم السماح لطلبة المكرمة الملكية او المستفيدين من منح الديوان الملكي بالانتساب اليها.

وقال انه “لا يزال هناك تدقيق امني عند التوظيف ومطالبة بأن لا يكون الشاب او احد افراد اسرته منتسبا لأي حزب سياسي”.

واعتبر سمارة ان كل ذلك “يخالف توجيهات جلالة الملك الذي نادى بتشكيل ثلاثة تيارات سياسية قادرة على استيعاب جميع الاحزاب السياسية وعلى قيادة المرحلة الاصلاحية القادمة”.

ومن جانبه، عدد النائب وصفي الزيود الذي ينتمي الى حزب الاتحاد الوطني جملة من الاسباب لعزوف الشباب عن الاحزاب.

وقال ان من بينها “انتشار العشائرية في مجتمعنا وبالاخص مجتمع الزرقاء، بالاضافة الى ضعف الثقافة الوطنية، والخوف على المستقبل الوظيفي والبعد عن العمل التطوعي”.

اما محمد ابو الروس وهو حزبي ايضا، فقد اعتبر ان اهم الاسباب تكمن في قانون الاحزاب الذي وصفه بانه ضعيف، وفي عدم السماح للاحزاب بالعمل داخل الجامعات.

واشار الى وجود حالة من “الخوف والرهبة من الانتساب الى الاحزاب السياسية” في اوساط الشباب.

وقال ابو الروس ان “جلالة الملك بقيادته الحكيمة شجع على الانتساب الى الاحزاب السياسية وله اكثر من ورقة نقاشية حول دور الاحزاب في المملكة”.

ومن جهته، رأى عضو مجلس بلدية الزرقاء علي الصافوطي، وهو ليس حزبيا، ان “عزوف الشباب عن الاحزاب مسؤولية مشتركة يتحمل جزءا منها الشباب انفسهم والجزء الاخر الاحزاب”.

وقال انه “لا توجد ثقافة لدى المجتمع حول ضرورة الانتساب الى الاحزاب” معتبرا ذلك “ظاهرة سلبية يجب العمل على ايجاد حل لها، لان الاحزاب لها دور مهم واساسي في تقدم ورفعة اي مجتمع”.

واضاف الصافوطي ان المعضلة الاساسية تتمثل في ان الاحزاب لا تتمتع بمصداقية في اوساط الشباب، مؤكدا ان هذا هو الذي يقف وراء عدم انتمائه شخصيا الى اي حزب.

 ودعا الاحزاب الى التوجه للشباب “ببرامج جاذبة وفاعلة وحقيقية.. لتثبت لهم انها قريبة منهم وانها جاهزة للتفاعل معهم وبمصداقية”.

وقال الصافوطي ان هذه الخطوة ستشكل “اللبنة الاولى التي يجب البناء عليها..والخطوة الاولى على الطريق الصحيح نحو بناء احزاب حقيقية قوية التي يطمح اليها المواطن الاردني”.

وايضا يرى احمد رمزي وهو شاب حزبي في عقده الثاني ان ما يبعد الشباب عن الاحزاب هو “غياب البرامج وعدم وجود هدف واضح، والتفكير النمطي للحزب والمساءلات الامنية”.

ويضيف الطالب الجامعي حمود الحويطات وهو ليس حزبيا سببين اخرين للعزوف عن الاحزاب وهما “كثرة اعدادها رغم انها تتشارك نفس الاهداف التي لا تستطيع تحقيقها، وغياب الثقافة السياسية لدى الشباب”.

ويقول طالب جامعي اخر هو طارق نعوم ان ما ينفر الشباب من المشاركة السياسية هو “الخوف من الملاحقات والعقوبات الامنية، وهذه النقطة راسخة في عقول شبابنا”.

ويضيف ان “العامل الاهم هو الخوف على مستقبلهم الوظيفي بالاضافة الى رفض الاهل لفكرة انتماء ابنائهم لاي حزب سياسي”.



*