الأخبار

“سوق الجمعة” مقصد الباحثين عن كل ما يخطر وقد لا يخطر ببال

عضو بلجنة السوق: رئيس البلدية هددنا بازالته واقامة كازية ومغسلة مكانه

كل ما يخطر وقد لا يخطر ببال، تجده في “سوق الجمعة” الشهير الذي يحتل بقعة خفيضة في قلب كسارة قديمة عند مدخل الزرقاء الغربي.

لا احد يعرف على الدقة كيف ظهر السوق، وربما لا احد يكترث، فمتعة التسوق التي تثريها غرائب المعروضات تجعل هذا الامر ثانويا وغير ذي اهمية.

على ان ما يرويه البعض يتلخص في فرار حفنة من الباعة قبل عشر سنوات ببسطاتهم التي ضاقت بها البلدية وارصفة الحي التجاري الى هذا الموقع الذي كان مجمع سفريات مهجورا.

وقد اثار مشهد هذه البسطات فضول المارة حينها فتوافدوا لرؤية البضاعة التي كان الباعة ينثرونها كيفما اتفق على اغطية قديمة يفردونها على الاسفلت صبيحة كل جمعة.

ومع الوقت كان عدد البسطات يتزايد وكذلك الرواد على اختلاف شرائحهم الاجتماعية والاقتصدية، والذين اغرتهم انباء رخص المعروضات وتنوعها وفرادة بعضها.

سباق معرشات

نتيجة تسابق الباعة على افضل المواقع في السوق راح بعضهم يحضر ليلة الجمعة لحجز مكان لبسطته، وبعضهم كان ياتي في اوقات ابكر من نهار الخميس.

وكما فطن المتسوقون للسوق الاخذ في التشكل، فقد فطنت اليه البلدية ايضا، فبدأت ترسل موظفيها لجباية الاموال من الباعة كأجرة ارضية!.

ولم يمض طويل وقت حتى برزت معرشات متواضعة عكست رغبة اصحابها في تثبيت وجودهم في افضل المواقع وايضا في ايجاد مكان لتخزين بضاعتهم حتى تكون جاهزة للعرض على الدوام.

وكالفطر ظهرت في انحاء السوق معرشات راحت تعرض بضاعة اكبر حجما واكثر تنوعا وليست كلها مستعملة بالضرورة، ليتحول السوق بذلك الى سوق دائم وليس مقتصرا على يوم الجمعة كما يوحي الاسم.

فمن معرشات تخصصت بالاثاث الذي ياتي بعضه من قصور ودارات الاثرياء، مرورا باخرى تبيع الكهربائيات والحواسيب وصولا الى تلك التي تعرض ادوات المطبخ ولوازم التمديدات الصحية.

وبين كل ذلك ما لا يمكن حصره او وصفه من البضائع التي من بينه تحفا وفضيات تبهر الناظرين.

ولكن تزاحم المعرشات كانت نتيجته وبالا حيث اتى عليها حريق ضخم العام الماضي وحولها جميعها وبما فيها الى رماد.

بعد الحريق سارعت البلدية الى تجريف الموقع وتنظيمه بحيث يراعى شروط السلامة ما امكن، وذلك عبر الزام الباعة ببناء معرشات من صفيح تكون بينها ممرات تتيح التدخل في حال اي طارئ.

وجاءت مع التنظيم عملية تقنين لاجرة اشغال ارضية السوق، والتي قبلها الباعة على مضض بعد تعهد البلدية برفدهم في مقابلها بمرافق وخدمات اساسية كالكهرباء والماء والحمامات وغيرها، لكن شيئا من ذلك لم يتحقق.

ايجارات مرتفعة

الشكوى الرئيسية للباعة هي من الايجارات المرتفعة وياتي بعدها غياب الخدمات التي وعدت بها البلدية، بحسب عضو لجنة السوق محمد عبدالحافظ الزواهرة.

ويوضح الزواهرة ان السوق مقام على مساحة تزيد بقليل عن ستة دونمات ويضم 120 معرشا من الزينكو بناها الباعة على حسابهم بعد الحريق، وتؤجرهم البلدية ارضياتها بواقع دينار عن كل متر مربع.

ويقول ان الباعة طالبوا رئيس البلدية السابق باقامة حمامات ومصلى وربط السوق بشبكة صرف صحي وبمده بالكهرباء والماء، وانهم تلقوا وعدا بتحقيق ذلك، لكن مضى على الوعد اكثر من تسعة اشهر ودون اية بادرة على التنفيذ.

ويصف الزواهرة الايجارات بانها مرتفعة جدا، وهو ما اجبر الباعة على رفع اسعار البضاعة في الاونة الاخيرة.

وقال انهم ناشدوا البلدية التخفيف عنهم فخفضت الاجرة بنسبة عشرة بالمئة، وهو على حد قوله غير كاف في ظل ان كل عريشة يعمل فيها ما معدله اربعة اشخاص كلهم يعيلون اسرا وليس لهم مصدر رزق سوى من هذا السوق.

واكد الزواهرة ان سوق الجمعة يخدم الباعة كما المتسوقين الذين هم في معظمهم مواطنون محدودو الدخل ويعانون اوضاعا مالية صعبة.

واشار الى ان هناك عددا لا باس به من العاملين السوريين في السوق، والذين يوظفهم الباعة من باب العطف ولوجه الله تعالى مع انهم- اي الباعة “مش مطلعين حق اكل اولادهم” على حد وصفه.

وعود كاذبة

بعد الشكوى من نقص الخدمات والاجرة، تاتي شكوى مريرة اخرى مصدرها من يصفهم الباعة ب”ناس الخميس والجمعة”.

وهؤلاء كما يوضح ايمن الغاوي، وهو ايضا عضو في لجنة السوق، اشخاص لا يعرفهم احد وياتون من خارج السوق لعرض بضاعتهم بثمن بخس، واحيانا بسعر “البلاش”.

ويقول انهم يسببون الازعاج ويغلقون الشارع ومداخل السوق ثم يغادرون تاركين وراءهم مخلفاتهم التي يضطر اصحاب المعرشات الى ازالتها بانفسهم “اتقاء لشر البلدية الذي لا يمكن اتقاؤه”.

وينتقد الغاوي البلدية السابقة بشدة بسبب عدم وفائها بتعهداتها للباعة، وقال انها “وعدتنا بتقديم الخدمات واجبرتنا على توقيع عقود تحت التهديد بالازالة، وقالت انها ستزودنا بحراسة ومصلى وصرف صحي”.

واضاف ان البلدية التي لم تتعاطف معهم بل والزمتهم بدفع اجرة الشهور الثلاثة التي امضوها في بناء المعرشات بعد حريق بضاعتهم، لم تنفذ شيئا من وعودها “الكاذبة”، حتى انها لم تزودهم بعمال نظافة او حتى حاوية نفايات واحدة.

وقال الغاوي انه “عندما تسلم عماد المومني رئاسة البلدية ذهبنا الى مكتبه وشرحنا له الوضع، فوعد بزيارتنا لكنه لم يأت الى الان، وقد هددنا بازالة السوق واقامة كازية ومغسلة مكانه، ما يعني رمي العوائل بالزبالة”.

وبعيدا عن الشكوى، فان الباعة والمتسوقين يجمعون على ان في هذا السوق منفعة للجميع. حيث يقول البائع عبد الحميد المهيد انه “يخدم الغني والفقير لأن الخزانه مثلا، والتي تباع فيه بخمسين دينارا يكون ثمنها خارجه150 دينارا”.

ابو انس الذي التقيناه في السوق اكد انه دائما ما يجد فيه بضاعة بجودة قد تكون افضل من السوق بمئة مرة وبسعر ارخص بكثير، وذات الامر اكد عليه احمد ابو ربيع الذي حضر لشراء خزانة وباب حديد، ووصف الاسعار بانها “خفيفة وكويسة”.



*