الأخبار

معلمون “جشعون” وراء انتعاش سوق الدرس الخصوصي بالزرقاء

يشرح الدرس باقتضاب في المدرسة الحكومية ولا يبدي استعدادا للاجابة عن استفسارات الطلبة، فهو يرى في ذلك هدرا لطاقته التي يجب ان يوفرها للحصص الخصوصية التي سيعطيها لكثيرين منهم في المركز.

امثال هذا المعلم كثر في مدارس وزارة التربية، وتعاملهم بمنطق التجارة وليس الرسالة مع مهنتهم هو ما يبقي اعمال المراكز الثقافية المتخصصة باعطاء الدروس الخصوصية منتعشة ومزدهرة كما يؤكد مدير مدرسة متقاعد.

ويقول مدير المدرسة السابق نواف الصباح في ضوء خبرته انه كان يلاحظ ان “بعض معلمي التوجيهي تحديدا لا يبذلون ادنى جهد خلال الحصة في المدرسة، بخلاف الحال في المركز حيث تظهر ابداعاتهم وطاقاتهم”.

ويضيف ان “هؤلاء كانوا يتعاطون مع عملهم المدرسة الحكومية من منطلق ان راتبهم سيأتي نهاية الشهر في مطلق الاحوال، سواء اعطوا طلابها حقهم ام لم يفعلوا”.

ويقول الصباح ان كثيرين منهم “لا يعطون الدروس فقط في المراكز التي يمتد عمل بعضها من التاسعة صباحا وحتى منتصف الليل، بل وفي البيوت ايضا، وهمهم في ذلك التربح من هذه المهنة المقدسة، وهذا جشع وطمع”.

ويتابع انه كان يرى كيف ان “بعضهم ياتي الى الدوام منهكا ومتعبا من العمل في المراكز ويمضي وقته نائما في المدرسة التي لا يرى فيها اكثر من محطة استراحة”.

ويدعو المدير السابق الى اغلاق المراكز الثقافية او منعها من تدريس مناهج وزارة التربية والتعليم من اجل وضع حد لتجارة الدروس الخصوصية التي باتت تستنزف الكثير من وقت واموال الطلبة وذويهم.

وكانت وزارة التربية قررت قبل اعوام اغلاق المراكز ثم عادت واكتفت بمنعها من اعطاء دروس على اساس المنهاج على اعتبار ان مدارس الوزارة والمدارس الخاصة المرخصة هي وحدها المفوضة بذلك.

اسعار فلكية

ولا توجد ارقام معلنة حول اعداد المراكز التي تعطي الدروس الخصوصية في الزرقاء، ولكنها بالعشرات كما يؤكد مختصون ويؤمها الاف الطلبة سنويا، ومعظمهم في مرحلة التوجيهي.

وتتراوح المبالغ التي تتقاضاها المراكز من الطلبة بين 70 و200 دينار للمادة كاملة على امتداد الفصل.

وهي تظل في كل الاحوال اقل بكثير مما قد يتكبده الطالب كاقساط في مدرسة خاصة او لقاء الدرس في البيت والذي يصل سعره الى ارقام فلكية مع اقتراب امتحانات التوجيهي.

ولا يتوانى اهالي الطلبة عن بذل اي مبلغ مقابل حصول ابنائهم على الدروس الخصوصية لاقتناعهم بانها السبيل لنجاحهم وتحقيقهم معدلات تؤهلهم لدخول الجامعات.

وقد تعززت هذه القناعة بعد ماراثون معدلات التوجيهي الاخير، والذي وصلت خلاله اعداد الطلبة الحاصلين على معدل فوق 90 الى نحو 15 الفا.

وتؤكد يسرى الخريشة مديرة مدرسة رحمة الثانوية للبنات في الزرقاء حقيقة ان الطالب اصبح يربط نجاحه وحصوله على معدل بالمراكز الثقافية.

ومع تشديدها على ان المدارس الحكومية تظل دائما هي البيئة التربوية الامنة والفاعلة، الا انها تقر بوجود فروقات فردية ربما تدفع طلبة دون اخرين الى اللجوء الى المراكز او الدروس الخصوصية بهدف تحسين مستواهم.

كما تشير الى ان “بعض الاهالي يرسلون ابناءهم الى المراكز من باب التقليد ولان ابن الجيران يدرس فيها”.

ومن جهتها ايضا تقول ام احمد وهي ولية امر طالبة ان الدروس الخصوصية اصبحت تقليدا، مؤكدة انها تعارضها بشدة لانها دائما من نصيبب الاغنياء والقادرين فيما يعجز عنها الفقراء.

واعتبرت ام احمد ان امتناع الطلبة عن التوجه الى المراكز سيؤدي الى كسادها وعودة المعلمين فيها الى تقديم رسالتهم على الشكل الامثل في المدارس.

شهرة وسمعة

يقول يوسف الذي انهى التوجيهي بنجاح هذا العام انه اضطر الى اخذ دروس خصوصية بسبب عدم شرح معلمي المدرسة للمواد بالشكل الوافي.

ويوضح يوسف ان اختياره للمركز او المعلم الخصوصي كان يخضع لاعتبارات اهمها الشهرة والسمعة حيث ان هناك معلمين باتوا يعدون نجوما في هذا المجال واعلاناتهم ودعاياتهم تملا وسائل الاعلام.

اما لينا التي اتمت الثانوية العامة قبل 3 سنوات فحملت بشدة على المعلمين المتاجرين بمستقبل الطلبة والذين يعملون فق سياسة “اعطيهم في الحصة اي كلام وفي النهاية سيأتون الي في المركز!”.

ومع ذلك، فان لينا ترى ان سر الاقبال المتزايد على المراكز يعود الى الاعداد الكبيرة من طلابها الذين يحصلون على معدلات عالية، فيما يتوالي انخفاض معدلات من يكتفون بشرح المعلمين في المدرسة.

واظهرت دراسة لوزارة التربية ان 53.5% من طلبة جميع مراحل التعليم ما قبل الجامعة يتلقون دروسا خصوصية.

كما بينت ان ما نسبته 46.8% من هؤلاء الطلبة ينفقون على الدروس الخصوصية من 50-100 دينارا شهريا في المتوسط، في حين بلغت نسبة من ينفقون شهريا في المتوسط اقل من 50 دينارا نحو 39%.

اما من ينفقون من 100-150 دينارا فبلغت نسبتهم 9%، ونسبة الـ8% الباقية كانت لمن ينفقون 150-200 دينار.

وكانت أعلى نسبة للدروس الخصوصية من نصيب الصف الثاني ثانوي وبلغت 53.6%، تلتها نسبة الصف الاول ثانوي وبلغت 12.4%، في حين بلغت اقل من 4.3% للصفوف الاول والثاني والثالث والرابع.



*