المجتمع المدني

مسرحيون هواة يتلمسون طريقهم في الزرقاء

في افضل الاحوال، يحصل طارق الكسواني على مبلغ لا يتجاوز عشرة دنانير لقاء الادوار التي يؤديها في العروض المسرحية النادرة التي تشهدها الزرقاء.
ويكشف الشاب الذي ينتمي الى جمعية شكلها ممثلون هواة في المدينة قبل نحو عامين، عن انه يؤدي ادواره غالبا بالمجان، لكنه يعتبر العمل بهذه الطريقة بمثابة تضحية عليه تقديمها اذا ما اراد ان يحظى ولو بشهرة متواضعة، قد تتيح له يوما تحقيق حلمه في احتراف فن التمثيل.
وخلافا لممثلين كانت بداية انطلاقتهم من الزرقاء واصبح لهم حاليا حضور في الساحتين المحلية والعربية، فان طارق (25 عاما) وزملاءه في “جمعية اهل الديرة للثقافة والفنون والتراث” يطمحون الى توطين هذا الفن في المحافظة، وتجذيره ضمن ثقافة اهلها.
لكن هذا الهدف يبدو بعيد المنال في ظل عدم وجود دعم معتبر من اي جهة سواء رسمية او اهلية للمسرح في المحافظة، واقتصار الامر على مبادرات ذاتية كما هي الحال مع اعضاء الجمعية.
وباستثناء مسرح مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي وبعض صالات المدارس والحفلات الخاصة، لا يكاد هواة فن التمثيل والمسرح في الزرقاء يجدون مكانا لعرض اعمالهم، والتي يكتبونها ويخرجونها بانفسهم.
على ان طارق الحاصل على دبلوم اخراج وتصوير تلفزيوني ويعمل فني صوت، يجد في موقع “يوتيوب” متنفسا لعرض بعض الاسكتشات التي يتعاون في انتاجها مع بعض زملائه، وعلى نفقتهم الشخصية.
وبأسى يقول الشاب الذي بدأ ممارسة هواية التمثيل منذ العام 2006 ان البيئة في الزرقاء والاردن عموما لا تسهل انخراط الشباب في فن المسرح والتمثيل، ولا تعطيهم حتى فرصة مناسبة من اجل ذلك.
وايضا، تشكو زميلته في الجمعية، تسنيم خميس، من غياب الدعم للمسرح في المحافظة، وايضا التقدير للعاملين في هذا المجال، وبحيث ان الواحد منهم يكون محظوظا اذا ما تقاضى اجرة المواصلات ووجبة طعام تكون احيانا مجرد سندويشات.
واشارت تسنيم وهي خريجة دبلوم ادارة اعمال، الى تحد يتعلق بكونها فتاة تهوى فن المسرح، قائلة ان “مجتمع الزرقاء لا يتقبل المراة كممثلة، ولانني محجبة، فان هذا يسهم ايضا في محدودية الادوار المتاح لي اداؤها”.
وناشدت وزارة الثقافة ايلاء مزيد من الاهتمام للمسرح والفن عموما في الزرقاء، باعتباره من اكثر الادوات قدرة على تثقيف الناس ونشر الوعي بينهم.
ومنذ تاسيسها كحاضنة لهواة المسرح في الزرقاء، لم تتلق اهل الديرة من الوزارة دعما ماليا من الوزارة باستثناء المبلغ السنوي “البسيط” الذي يخصص للجمعيات عموما، بحسب ما يؤكده رئيس الجمعية رامي الفتيح.
وقال الفتيح الذي بدأ رحلته مع فن المسرح كهاو منذ العام 1990،  ان معظم الاعمال التي تقدمها فرقة الجمعية ذات طبيعة تطوعية، ويجري عرضها عادة في حفلات الاطفال الايتام والحفلات الخيرية، مشيرا الى ان لها مشاركات كذلك في المهرجانات المحلية على مستوى الزرقاء والمملكة.
رئيس “نادي الطفل” المخرج المسرحي سامي المجالي، يرى على صعيده ان الزرقاء تحتضن مواهب فنية مسرحية لكن تنقصها الرعاية، حيث انها لا تلقى الذي تستحقه من الهيئات الرسمية، سواء مديرية الثقافة اوالبلدية.
وبثقة، قال المجالي الذي يعمل في مجال الاخراج منذ ثلاثين عاما وله العديد من مسرحيات الاطفال التي عرضت في مهرجانات مرموقة كمهرجان جرش، ان هواة المسرح في الزرقاء “لو تم تبنيهم ودعمهم ماديا ومعنويا، فسيكون منهم فنانون مميزون”.
ومن جانبه، اكد مدير ثقافة الزرقاء رياض الخطيب، ان المديرية لا تالوا جهدا في دعم الحركة المسرحية في المحافظة، والتي وصف المنخرطين فيها حاليا بانهم “هواة” في معظمهم، و”بحاجة الى التدريب”.
وقال الخطيب ان المديرية تحرص على “اشراكهم في معظم المناسبات والمهرجانات والامسيات والفعاليات” التي تنظمها، مشيرا في السياق الى مشروع “مختبر المسرح الجوال” الذي اطلقته الوزارة من محافظة الزرقاء عام 2014.
واوضح ان المشروع “عبارة عن معمل تدريبي يعنى بالمواهب المسرحية الجديده من فئة طلبة المدارس وفي مختلف المحافظات، وهو نموذج حضاري للأرتقاء بالفن والثقافة”.
على ان الخطيب ابدى عتبه على مؤسسات المجتمع المدني والشركات والمصانع، والتي قال ان معظمها “مع الأسف لا يقدم دعما حقيقيا للثقافة والمواهب” في الزرقاء.



*