تقارير و تحقيقات

قرار تنظيمي يخنق الالاف من اهالي وادي الحجر بالزرقاء

لا يجد الالاف من سكان المنطقة الواقعة قبالة مستشفى جبل الزيتون في الزرقاء، اي تفسير لقرار مجلس التنظيم الاعلى الغاء استملاك جزء من قطعة ارض تعود للمستشفى لغايات فتح ممر الى منطقتهم، والتي ادى هذا القرار الى خنقها عمليا.
على مدى السنوات الماضية، كانت القطعة البالغة مساحتها نحو نصف دونم، تشكل طريقا للاهالي وكثيرين غيرهم من سكان وادي الحجر الى شارع الاوتستراد، والذي لم يكن يتطلبهم بلوغه من خلالها سوى السير بضع عشرات الامتار فقط.
ولكن مع تسوير ادارة المستشفى للارض وبدئها مؤخرا في تشييد منشآت عليها بالاستناد الى قرار مجلس التنظيم، فقد اصبح محتما على بعض اهالي المنطقة قطع مسافة تصل الى ثلاثة كيلومترات للوصول الى الاوتستراد.
وفي خطوة يائسة، عمد عدد من الاهالي يوم 17 نيسان، الى تنفيذ اعتصام للتعبير عن احتجاجهم على الغاء قرار الاستملاك ومناشدة المسؤولين ايجاد حل لمشكلتهم التي وصفوها بانها تتخذ طابعا انسانيا.
لكن الاحتجاج الذي تخلله اعتقال الشرطة لعدد من المعتصمين، بدا صرخة في واد، فلم يلبث المشاركون فيه ان انفضوا ونفوسهم ممتلئة بمشاعر الخذلان.
وقال بعض الاهالي الذين فضلوا عدم ذكر اسمائهم ان الاعتقال الذي طال نحو ثمانية من المعتصمين، جاء على خلفية شكوى تقدمت بها ادارة المستشفى ضدهم واتهمتهم فيها بتعمد تحطيم بعض زجاج المستشفى والحاق اضرار بالمبنى.
تسليم بالواقع
رئيس البلدية عماد المومني بدا هو الاخر محبطا كما الاهالي من الغاء مجلس التنظيم للقرار الذي كان المجلس البلدي اتخذه العام الماضي وقضى باستملاك جزء صغير من الارض لغايات فتح شارع الى المنطقة لا يعدو عرضه ستة امتار فحسب.
وقال المومني مسلما بالامر الواقع “واحد عنده ارض وبدو يبني فيها حسب النظام والقانون، وين المشكلة؟”.
ويلخص خالد ابو الصعاليك، وهو احد سكان المنطقة مشكلتهم مع قطعة الارض قائلا انها “قديمة جديدة، ونحن منذ ثلاث سنوات في سجال مع المستشفى منذ استأجرها لانشاء مواقف لسيارات المراجعين، ثم بعد ان اشتراها وبدا البناء عليها”.
واضاف ان الاهالي سلكوا كافة الطرق القانونية من اجل ان يجري تخصيص ممر لهم، لكنهم فشلوا في ذلك، فقرروا اخيرا تنفيذ اعتصام للفت نظر المسؤولين، حيث ان المسألة تشكل لهم “قضية حياة او موت”.
ولفت مواطن اخر هو ابراهيم ابو الصعاليك الى ان اغلاق الممر يعني عزل الالاف من الاهالي عن شارع الاوتستراد، وايضا سيعيق دخول سيارات الاسعاف والدفاع المدني للمنطقة في حال كانت هناك حالات طارئة.
وقال “الان يقوم المستشفى بعمل الحفريات في الكراج سابقا لبناء طوابق ومجمع طبي، وهذا سيعني مزيدا من الازدحامات المرورية في المنطقة”، مضيفا ان ادارة المستشفى “لا تتتجاوب مع الاهالي ولا تهتم لمعاناتهم”.
“امامهم القضاء”
وكانت “هنا الزرقاء” واكبت هذه القضية منذ ثلاث سنوات، حيث كشف الاهالي في حينها انهم حاولوا شراء جزء من الارض غداة استئجارها من قبل المستشفى، وذلك من اجل ضمان بقاء ممر، لكن المالك طلب سعرا “مبالغا فيه”.
وسلط الاهالي الضوء في احاديثهم للصحيفة حينها على بعض جوانب معاناتهم جراء اغلاق تلك الارض، ومنها ان الطلاب والموظفين والمسنين باتوا مضطرين لاستخدام طريق بديل ضيق والسير مسافة طويلة حتى يتمكنوا من وصول الاوتستراد.
واضافوا ان سيارات الدفاع المدني والاسعاف اصبحت لا تستطيع دخول الحي الا بصعوبة خاصة عندما تكون هناك حاجة اليها لاسعاف او نقل مريض، مشيرين الى ان ذلك حصل اكثر من مرة. كما شكوا من ان سيارات جمع النفايات لم تعد تدخل الحي بسبب ضيق الطريق البديل.
وطالب الاهالي البلدية باستملاك جزء من القطعة لشق طريق فيها بعرض ثلاثة امتار، وهو الامر الذي تمت الاستجابة له، لكن مالك الارض سارع للاعتراض وحصل اخيرا على قرار بالغاء الاستملاك، ما ادى الى ترك الاهالي شبه محاصرين.
“هنا الزرقاء” سعت للتواصل مع ادارة المستشفى للحصول على تعليق منها حول القضية، لكن ردها جاء مقتضبا على لسان مسؤول طلب عدم الكشف عن اسمه، والذي اكد على تمسك المستشفى بما يعتبره حقه في رفض قرار الاستملاك.
وقال هذا المسؤول ان “المستشفى تتصرف وتقوم بالبناء في قطعة ارض قامت بشرائها، وهذا من حقها، واذا كان المواطنون يرون غير ذلك، فها هو القضاء امامهم، ولننظر لمن سيكون الحق”.



*