تقارير و تحقيقات

معاقون حركيا محرومون من دخول المدارس الحكومية بالزرقاء

ابراهيم، طفل في الثانية عشرة من العمر، حُرم من فرصته في التعليم كبقية اقرانه، بعدما اخفقت محاولات ذويه في العثور على مدرسة حكومية في الزرقاء تقبله وتكون مهيئة لاحتضان امثاله من اصحاب هذه الاعاقة.
يقول محمد دواليب والد ابراهيم “حاولت تسجيل ابني في المدارس الحكومية، لكنني لم اهتد الى مدرسة مؤهلة للتعامل مع حالته، سواء من حيث توافرها على الممرات الخاصة بالكراسي المتحركة، اوالمرافقين والمعلمين المدربين على التعاطي مع المعاقين حركيا”.
ويضيف انه سعى من اجل ادخال ابنه في مدارس خاصة، لكن التكاليف التي طلبتها تلك المدارس كانت عالية وتفوق طاقته، وبالتالي لم يتمكن من تسجيله في اي منها.
وكمحصلة، يقول دواليب “ظل ابني من دون تعليم”.
مالك اشتي، طفل اخر يعاني اعاقة حركية، وخسر هو ايضا فرصته في التعليم ضمن المدارس الحكومية، بعدما فرضت على ذويه شرطا يرقى الى ان يكون تعجيزيا، ويتمثل في تخصيص مرافق من طرفهم ليتواجد معه في المدرسة باستمرار.
وتستشعر والدة مالك انتقائية في تعامل المدارس الحكومية مع المعاقين حركيا، قائلة انها “تقبل من بينهم حالات خاصة من اجل دمجهم مع الطلبة الاصحاء، اما الباقون فلا يعرف اهلهم اين يذهبون بهم، ويظلون من دون تعليم، كما حصل مع ابني”.
المعاناة من غياب البنية التحتية المهيئة للمعاقين حركيا في المدارس الحكومية في الزرقاء لا تقتصر على الطلبة، بل وتشمل ايضا المعلمين ممن لديهم تلك الاعاقة، مثلما هي الحال مع المعلمة نسرين ابو الذنين.
وقالت ابو الذنين انها اضطرت الى انشاء رمبة على نفقتها الخاصة عند عتبة باب المدرسة حتى تتمكن من دخولها على كرسيها المتحرك.
واضافت انها عانت في بداية عملها في المدرسة من متاعب صحية جراء عدم وجود دورة مياه تناسب المعاقين حركيا، ما حداها الى ارسال كتاب لمدير التربية تطلب فيه اعداد مرحاض خاص لها، وهو الامر الذي استجاب اليه الاخير.
واكدت ابو الذنين ان هناك الكثير من الطلاب والمعلمين ذوي الاعاقة الحركية يعانون بسبب عدم توفر بنى تحتية في المدارس تلبي احتياجاتهم وتيسر اندماجهم، مطالبة بايجاد مدارس تكون مخصصة لاصحاب هذا النوع من الاعاقة، اسوة بما هو معمول به بالنسبة للصم والبكم.
ويوضح اخصائي العلاج الوظيفي احمد صبيح طبيعة البنى التحتية التي يستلزم توافرها للمعاقين حركيا، سواء في المدارس او غيرها من المنشآت، قائلا ان في مقدمتها الرمبات التي تمكنهم من صعود العتبات والارصفة التي تعترضهم في الطريق.
واضاف ان الصفوف المدرسية تحديدا، ينبغي اجراء تعديلات فيها حتى يتمكن الطالب المعاق حركيا من التنقل بكرسيه بين المقاعد، الى جانب تخصيص مقاعد لهم للجلوس فيها، حيث ان الكراسي المتحركة غير مناسبة للدراسة الصفية.
من جانبه، اكد مدير تربية الزرقاء الاولى خليل ابو العسل ضرورة ان تكون المدارس الحكومية مهيئة لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة، كدورات المياه والرمبات والكراسي المدولبة وغيرها.
وقال ان ذوي الاحتياجات الخاصة يعدون احدى شرائح المجتمع، وينبغي تلبية احتياجاتها، مشيرا الى وجود مدرسة حكومية في الزرقاء لديها باص خاص لتوصيل الطلبة المعاقين حركيا، اضافة الى مرافقين لمساعدة هؤلاء الطلبة.
واقر ابو العسل بانه “قد يكون هناك بعض النقص في المدارس” في ما يتعلق بالبنية التحتية الملائمة للمعاقين حركيا، لكنه نفى وجود مثل هذا النقص في مدارس تربية الزرقاء الاولى.



*