تقارير و تحقيقات

80 حالة نزاع اسري يستقبلها “مكتب الاصلاح” بالزرقاء شهريا

باشرت دائرة قاضي القضاة اعتبارا من تشرين الاول الماضي تفعيل “مكاتب الاصلاح والتوفيق الاسري” التي استحدثتها في عدد من المحاكم الشرعية، سعيا الى الحد من حالات الطلاق والتفكك الاسري، وحماية الاطفال من اثارها السلبية.

 

وتعمل مكاتب الاصلاح التي تتواجد في سبع محاكم شرعية في المملكة حتى الان، من بينها محكمة الزرقاء، وفق مبدأ “التراضي قبل التقاضي”، والذي رفعته دائرة قاضي القضاة شعارا للمكاتب التي جرى اقرار نظامها القانوني عام 2012.

 

وتتبع هذه المكاتب الى “مديرية الاصلاح والتوفيق الاسري” في دائرة قاضي القضاة.

 

وضمن خطة الدائرة المعلنة ان تشتمل كافة المحاكم الشرعية مسقبلا على مثل هذه المكاتب، والتي تسعى ايضا الى توعية الاسر بطرق الادارة الناجحة للمشكلات الاسرية، وتقصير امد التقاضي لتوفير الجهد والكلف والوقت على المتقاضين.

 

ورغم حداثة عهده، الا ان مكتب الاصلاح في مجمع المحاكم الشرعية بالزرقاء، بات يستقبل شهريا ما معدله ثمانون حالة نزاع اسري، معظمها محول من المحكمة قبيل اجراءات التقاضي، بحسب ما اوضح رئيس المكتب القاضي نايف الخلايلة.

 

ووصف الخلايلة نظام العمل في المكتب الذي يحتل الطابق الثالث من مبنى المجمع بانه “يمتاز بالسهولة والبساطة”، مبينا انه يستقبل “قضايا التفريق القائمة على الشقاق والنزاع، وهي اكثر القضايا التي تسجل في المحاكم الشرعية”.

 

وتتعامل محكمة الزرقاء الشرعية يوميا مع نحو 50 قضية شقاق ونزاع، وبحيث يتولى النظر فيها قضاة المحكمة البالغ عددهم خمسة عشر قاضيا شرعيا، كما يقول الخلايلة.

 

واوضح ان المكتب يعمل فيه “مختصون في الارشاد النفسي والاسري، ويشتمل على غرف مهيأة لتمكين الزوجين المختصمين من اللقاء بشكل منفرد ان دعت الحاجة، للحديث بهدوء دون تدخل من الاهل او اي طرف اخر”.

 

وقال ان “الغرف قريبة جدا من شكل البيت وتبعث على الهدوء”، مؤكدا ان “الحوارت الخاصة بين الزوجين التي تجري فيها ساعدت على اصلاح ذات البين وعدم اللجوء للتقاضي”.

 

وينص نظام مكاتب الاصلاح على انشاء مكتب في كل محكمة، وبحيث يسمي قاضي القضاة احد القضاة الشرعيين مديراً له، على ان تشكل فيه “هيئة او اكثر بتنسيب من المدير وموافقة مدير الشرعية ويتم الاستغناء عنهم بالطريقة ذاتها”.

 

وتتكون الهيئة من رئيس واثنين من الاعضاء يتم اختيارهم من ذوي الخبرة والكفاءة والاختصاص بالتعاون والتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني المعنية.

 

ويشترط النظام في رئيس الهيئة ان يكون حاصلاً على الشهادة الجامعية الاولى في الشريعة الاسلامية او الحقوق او علم الاجتماع او علم النفس او التربية وان يكون قد عمل بالقضاء او المحاماة او في مؤسسات خدمة المجتـمع المدني مدة لا تقل عن خمس سنوات.

 

في حين يشترط في العضو ان يكون من حملة الشهادة الجامعية الاولى ومن ذوي الخبرة في الاصلاح.

 

وعن آلية عمل مكتب الاصلاح، شرح الخلايلة ان “قضية الشقاق والنزاع تسجل في المحكمة ثم تحال الى المكتب، حيث يتم اعطاء موعد للزوجين المتنازعين، وحتى تلك اللحظة تعتبر القضية في دائرة النصيحة والمساعدة على ايجاد حل”.

 

واعتبر ان هذه الالية تسهم في “تخفيف القلق والغضب الذي يمكن ان يعتري المدعى عليه عندما يعرف ان شريكه قد ادعى عليه قانونيا”.

 

وقال ان نهج حل القضايا “يسير وفق مبدأ الاستماع للاخر وتفريغ الانفعالات السلبية لدى الزوجين لتمكينهما في الجلسات اللاحقة من الحديث العقلاني الذي لا يشوبه غضب او قرارات غير مدروسة، تحقيقا لرؤيتنا وهي: اسرة امنة مستقرة املنا في غد واعد”.

 

ونوه الخلايلة الى ان “المكتب يعقد للمتخاصمين اربع جلسات على مدى شهر، من اجل الاصلاح وبيان الحقوق والواجبات قبيل التقاضي، ثم تحال القضية اما الى القاضي لينظر فيها ويتابعها لتجهيز معاملة طلاق، او تسقط نتيجة للصلح بعودة الطرفين الى الحياة االاسرية الطبيعية”.

 

ويعطي نظام مكاتب الاصلاح لهيئة المكتب صلاحية “استدعاء اطراف النزاع الى المكاتب بالطريقة التي تراها مناسبة”، وايضا “استدعاء من تراه مناسباً للنظر في النزاع المطروح عليها”.

 

وهو كذلك يشدد على ان “تكون اجراءات عمل المكاتب والهيئات بسرية التامة وتحت طائلة المسؤولية القانونية”.

 

وقال الخلايلة ان “مكتب الاصلاح الاسري يعمل جهده للتوفيق بين الاسر المتنازعة، لكن في الغالب تعود القضايا الواردة الى المكتب بعد جلسات الاصلاح الى القاضي مرة اخرى من اجل الطلاق، ذلك ان الاسر تأتي متاخرة للاصلاح”.

 

وتشير الارقام الرسمية الى ان الزرقاء تاتي ثانيا بين محافظات المملكة من حيث عدد واقعات الطلاق، والتي بلغت 800 خلال العام 2015، وذلك من اصل نحو 14 الف واقعة جرى تسجيلها في المملكة لنفس العام.

 

ومع ذلك، اكد الخلايلة ان المكتب يواصل سعيه من اجل “استطقاب الاسر التي تواجه صعوبات في التفاهم، خصوصا بين الزوجين، من اجل تقديم مساعدة اصلاحية لهما قبل ان تتفاقم الامور ويصبح الطلاق هو الحل الاخير”.



*