قضية العدد

أرمن الزرقاء.. من هجرة الى هجرة

احيت الاسر القليلة المتبقية في الزرقاء من ارمن الاردن الشهر الماضي ذكرى مرور مئة عام على “المجازر” التي يتهمون الدولة العثمانية بارتكابها بحق اجدادهم في وطنهم الام ارمينيا، وادت الى تشريد مئات الالاف منهم في اصقاع الارض.

 

وكان نحو عشرة الاف ارمني قد وصلوا الى الاردن اثر تلك “المجازر”، لكن اعدادهم اخذت في التناقص مع الوقت حتى وصلت حاليا الى اقل من خمسة الاف نتيجة الهجرة الى الدول الغربية.

 

وذات الامر انسحب على ارمن الزرقاء، والذين كانوا نحو اربعين اسرة في البداية، ثم تقلص العدد الى عشر فقط مع مغادرة الغالبية الى كندا واستراليا والولايات المتحدة، بحسب ما يبينه هاروت بودريان الذي ينتمي لاحدى الاسر الباقية في المدينة.

 

ويلفت بودريان الذي يعمل في مهنة تركيب الزجاج الى ان الارمن استطاعوا منذ بداية قدومهم، ان يغنوا السوق الزرقاوي بمهاراتهم الحرفية التي طالما عرفوا وامتازوا بها، كصياغة الذهب والتصوير والطباعة وغيرها.

 

ويؤكد ان الارمن تمكنوا من الاندماج مع مجتمع الزرقاء بكل سهولة، حيث وجدوا الرعاية والعناية والاحتضان الدافئ والصادق، فتعلموا العربية واحتفظوا في نفس بلغتهم التي باتت مهددة بالاندثار، وخلال مئة عام كما تتوقع اليونسكو.

 

ويتحدث بودريان عن بعض ملامح العادات والتقاليد والمجتمع الارمني، قائلا ان “المرأة فيه مكرمة ولها احترامها لأنها مساوية للرجل كرامة وحقوقاً”، مضيفا ان الارمن “يطبقون كلام الكتاب المقدس في خضوع المرأة لزوجها وفي حب الرجل لزوجته، ولا يوجد في الزواج الارمني المهر ولا المعجل ولا حتى المؤجل وذلك لعدم وجود الطلاق في حياتهم، فما جمعه الله لا يفرقه انسان”.

 

وتابع ان الارمني “يحاول بأقصى جهده الزواج من ارمنية للحفاظ على اللغة والعادات والتقاليد والتاريخ، وقلة قليلة من يتزوجون منهم من غير ارمنية”.

 

واشار بودريان الى انه “بحسب التقليد الأرميني، فكل إنسان مؤمن يتوجب عليه أن يحج إلى القدس مرة واحدة في حياته على الأقل وزيارة كنيسة القيامة وكنيسة المهد”.

 

وعن التعليم، بين ان “اطفال الارمن يرتادون المدارس العربية، ولكن لاهتمام الاب والام بالمحافظة على اللغة وسط مجتمع عربي يقومون بتعليم ابنائهم اللغة الارمنية وتكون هي وسيلة التواصل بينهم في البيت”.

 

ويرد في المصادر التاريخية ان الارمن، وهم اول شعب يعتنق المسيحية في العالم ويتخذها دينا للدولة ، تعرضوا في عهد الدولة العثمانية إلى عدة مجازر جرى تنفيذها قبيل واثناء الحرب العالمية الاولى، وراح ضحيتها ما بين 500 الف وثلاثة ملايين ارمني.

 

وتضيف المصادر ان المجازر المفترضة توجت بقيام السلطات العثمانية يوم 24 نيسان 1915، باعتقال اعيان الارمن في اسطنبول، واتخاذها قرارا بطرد الشعب الارمني من وطنه الواقع في منطقة القوقاز، حيث اجبر عدد هائل من ابنائه على قطع الصحراء السورية ضمن ما يعرف ب”مسيرات الموت” التي حرموا خلالها من الطعام والماء ما ادى لموت الكثير منهم.

 

وتعترف جمهورية تركيا التي خلفت الدولة العثمانية بمقتل أعداد كبيرة من الأرمن في معارك مع الجنود العثمانيين بدأت عام 1915، لكنها تنفي مقتل مئات الآلاف ووصف ما جرى “بالإبادة الجماعية”.



*