قضية العدد

“صندوق العائلة” وجه آخر للتكافل في الزرقاء

تعمد الكثير من العائلات الممتدة في الزرقاء الى انشاء صناديق من أجل مواجهة أي طارئ ومساعدة أي فرد في العائلة يقع في أزمة، مجسدة بذلك واحدة من ارقى صور التعاون والتكافل الاجتماعي.

 

وبرغم ان كثيرا من هذه الصناديق جاءت بهدف مواجهة تكاليف واعباء حالات الوفاة في المقام الاول، الا انها لم تلبث ان توسعت في غاياتها لتشمل توفير القروض الميسرة لابناء العائلة، وبما يعفيهم من اللجوء الى البنوك وفوائدها وتعقيداتها.

 

كما ان بعضها، وخصوصا الذي تتوفر لديه مبالغ كبيرة سواء من مساهمات المشتركين او ارباح الاستثمارات التي يجري تشغيل اموالهم فيها، بات يخصص مساعدات دورية واخرى طارئة للمحتاجين من ابناء العائلة.

 

وعادة ما تقف مبادرة فردية او حادثة معينة وراء فكرة انشاء الصناديق، كما هو الحال مع صندوق عائلة “التميمي”، الذي تاسس قبل 17 عاما، وتديره نساء العائلة حصرا.

 

وتقول فتحية التميمي صاحبة فكرة الصندوق “في سنة 1998 حصلت حالة وفاة في بيتنا، وكانت المتوفاة شقيقة زوجي، واضطررنا حينها لدفع مبالغ كبيرة لصنع الطعام للمعزين، وكذلك بذلت جهودا كبيرة في صنع هذا الطعام، ولم يكن آنذاك من يساعدني في كل ذلك”.

 

وتضيف “بعدها طرحت على بعض نسوة العائلة فكرة انشاء صندوق يخصص لنفقات طعام بيوت الاجر (العزاء)ومساعدة ذوي المتوفي. وفعلا بدأنا باشتراك شهري قدره دينار عن الاسرة، وعهدنا بالاشراف على الصندوق لاحدى نساء العائلة”.

 

وتتابع التميمي “ابتدأنا مشوارنا مع الصندوق بنحو ستة اسر، وهو في الواقع مشوار ناجح بدليل تزايد اعداد المشتركين والذي وصل الان الى 100، في حين يبلغ رصيد الصندوق حاليا حوالي الفي دينار”.

 

مريم التميمي، المشرفة على الصندوق منذ تاسيسه وصفت مهمتها بانها “مسؤولية كبيرة”، حيث يقع على عاتقها جمع الاشتراكات من نساء العائلة عندما يحضرن للاجتماع الشهري”.

 

واوضحت ان “الاولوية في رأسمال الصندوق هي لاعداد الطعام لذوي المتوفى من العائلة، وقد يكلف ذلك الف دينار وربما لا يزيد عن 250، وذلك حسب الوضع الذي يفرض نفسه وعدد الحضور من المعزين”.

 

ولا تقتصر موارد الصندوق على الاشتراكات كما تقول مريم، بل تتعداها الى ارباح بعض الانشطة التجارية المتمثلة في شراء بعض المنتجات الغذائية مثل الجبن والزيت بالجملة، وبيعها بعد ذلك بالتقسيط للراغبات من المشتركات.

 

وعددت بعض الانشطة التي يقوم بها الصندوق الى جانب تغطية نفقات طعام العزاءات، ومنها مساعدة فقراء العائلة وتقديم قروض حسنة وميسرة لطلبتها من اجل الاسهام في دفع بعض متطلباتهم الدراسية ورسومهم الجامعية.

 

وقالت مريم ان المشروع وان كانت تديره النساء الا انه يستقبل تبرعات من رجال العائلة سواء في الاردن والمهجر، والذين لا يخفون شعورهم بالثقة وبالرضا عما تفعله نساء العائلة في هذا الصدد.

 

وتلفت تغريد التميمي الى ان الاجتماعات الشهرية التي يعقدها الصندوق للمشاركات يتم استثمارها في امور توعوية وتثقيفية حيث تقوم احد السيدات بادارة محاضرات لهن تتناول مناحي الدين والتنمية البشرية، كما يتاح المجال لمن ترغب في ان تحاضر حول اي موضوع.

 

واضافت تغريد ان هذه اللقاءات يتخللها ايضا مسابقات ومنح جوائز للفائزات، مؤكدة ان هذه الانشطة التثقيفية والترفيهية تسهم بشكل كبير في تعزيز ثقة نساء العائلة بانفسهن وزيادة قدرتهن على مواجهة المشكلات الحياتية اليومية.

 

واكدت سحر مزهر ان مشروع الصندوق اثمر في تقوية الاواصر بين افراد العائلة، والذين يلتقون بصورة مستمرة لبحث كل ما يتعلق بشؤونهم ويحلون ما يمكن ان يطرأ من خلافات او سوء فهم بينهم.

 

واشارت الى ان الصندوق له صفحة على موقع فيسبوك يجري من خلالها نشر الاعلانات حول مواعيد واماكن الاجتماعات الدورية واسماء الفائزين في المسابقات واية امور تهم العائلة.

 

صندوق عائلة “ابو دلو” كانت وراء تاسيسه هو الاخر حكاية يرويها حسين ابو دلو قائلا انها تمثلت في المعاناة التي عايشتها احدى اسر العائلة عقب وفاة احد افرادها، حيث كلفها العزاء ومتطلباته مبالغ تفوق طاقتها.

 

واضاف انه منذ تلك الحادثة قرر هو واثنان من افراد العائلة البدء في انشاء الصندوق الذي يدفع كل مشارك فيه ما قدره عشرة دنانير شهريا، ويهدف الى توفير مبالغ للحالات الطارئة ومساعدة المحتاجين في العائلة.

 

ومن جهتهم، اسس ابناء عمومة من عائلة الرواشدة في الزرقاء قبل خمس سنوات صندوقا منفصلا عن صندوق العائلة الكبيرة في المملكة والذي كانوا يشتركون فيه سابقا.

 

وقال على الرواشدة ان عدد المشتركين في هذا الصندوق يصل الان الى 27، ويدفع كل منهم ما قدره دينارين شهريا.

 

واضاف انهم تمكنوا من تغطية تكاليف ثلاثة  بيوت عزاء من خلاله، وانهم يطمحون حاليا الى فتح مصلحة تجارية حتى ترفده باموال اضافية تعينهم على توسيع دائرة الخدمات التي يقدمها لابناء العائلة.

 

واكد الباحث الاجتماعي عبدالله الناصر ان فكرة الصندوق العائلي تعد جزءا من التكافل الذي نادى به الاسلام، مبينا ان الكثيرين يذهبون الى هذه الطريقة حتى يبتعدوا عن البنوك لما للتعامل معها من محظورات دينية.

 

ووصف هذه الصناديق بانها مبادرات طيبة خاصة اذا كانت تغطي الحاجة عند حدوث الاتراح والوفيات في العائلة، معربا عن امله في ان يتوسع انتشارها في اوساط العائلات حتى تعم بفائدتها سواء على المستوى المالي او لجهة تعزيز الاواصر الاجتماعية.

 

 

 



*