قضية العدد

نزل الازرق.. نقطة انطلاق السياحة في الواحة الصحراوية

شيد مبنى نزل الازرق في اربعينيات القرن الماضي كمستشفى للجيش البريطاني، قبل ان يعاد احياؤه اخيرا وتحويله الى استراحة لزوار المنطقة ونقطة انطلاق للسياحة في محمياتها المائية والبرية وقصورها الصحراوية.

 

ويشتمل النزل الذي افتتح عام 2007، على 16 غرفة يجري فيها تقديم خدمة الايواء لنحو 38 زائرا، وتشرف عليه ادارة محمية الازرق المائية التابعة للجمعية الملكية لحماية الطبيعة.

 

وكانت المحمية انشئت عام 1978، وذلك بعد سنة من ادراجها من قبل اتفاقية “رامسار” الدولية الخاصة بالحفاظ على المناطق الرطبة باعتبارها أساسية للطيور المهاجرة على الطريق الأفريقي-الأوراسي.

 

ويعد الاردن اول دولة عربية تنضم للاتفاقية التي وقعها 168 بلدا، وذلك بعد ترشيحه واحة الازرق باعتبارها المنطقة الرطبة الوحيدة في المملكة.

 

ويبعد نزل الازرق مسافة قصيرة نسبيا عن المحمية المائية ومحمية الشومري للاحياء البرية، ويسهل الوصول منه كذلك الى القصور الصحراوية الموجودة في المنطقة، ومن بينها قصير عمرة وقصر الحرانة وقلعة الازرق وغيرها.

 

ويقدم مدير المحمية حازم الحريشة نبذة تاريخية عن النزل، قائلا انه بني إبان الحرب العالمية الثانية كمستشفى للجيش البريطاني آنذاك، وفي ما بعد استخدم كمباني حكومية، ثم محطة للبعثات العلمية البيئية والاثرية، الى ان اتخذه مجموعة من الصيادين عام 1966 كمركز لهم في المنطقة حيث نظموا انفسهم بما يسمى نادي الصيد الملكي.

 

واضاف ان النادي عمل بداية على تنظيم مواسم الصيد وتحديد أنواع وأعداد الطيور والحيوانات التي يمكن صيدها وذلك بعدما وجد أن بعضها قد انقرض من المنطقة والبعض الآخر أصبح مهددا بالأنقراض.

 

وبين الحريشة ان النادي شكل النواة للجمعية الملكية لحماية الطبيعة، والتي أصبحت الآن مؤسسة وطنية تطوعية رائدة في مجال حماية الطبيعة وتنمية المجتمعات المحلية وإنشاء المحميات الطبيعية.

 

ولفت الى انه جرى اعادة احياء نزل الأزرق قبل بضع سنوات ليصبح اليوم معلما سياحيا بارزا، موضحا ان غرف المبنى المشيد من حجارة البازلت السوداء، تتمثل فيها الاصالة والحفاظ على الطابع التاريخي وكذلك الهدف الذي انشئ من اجله النزل.

 

واشار الحريشة ان النزل يتفرد بتقديم الطعام الشيشاني المميز لحوالي 90 شخصا ممثلا بذلك عادات وتقاليد أحدى المجموعات السكانية التي تؤلف النسيج الأجتماعي في منطقة الأزرق، والذي يتشكل من البدو والشيشان والدروز.

 

وقال انه يحتوي ايضا على مبنى الحرف اليدوية والمشاريع الإقتصادية الإجتماعية، والذي تعمل فيه فتيات من المجتمع المحلي قامت الجمعية بتدريبهن ومساعدتهن من اجل توفير مصدر دخل دائم لهن ولأسرهن.

 

واضاف الحريشة ان نزل الازرق يضم كذلك مشاغل للرسم على بيض النعام والخياطة والتغليف والألعاب البيئية والطباعة الحريرية ومشروع الورق المعاد تدويره، فضلا عن دكان الطبيعة الذي يقوم بعرض وبيع منتجات الجمعية.

 

ونوه الى النزل، والى جانب توفيره الوظائف للاهالي، فهو يعد نقطة انطلاق السياحة في المنطقة، كما يؤمن مصدر دخل لدعم برامج حمايةِ الطبيعةِ ونشر التوعية البيئية للزوار.

 

ويقدم النزل برامج سياحية للضيوف منها جولات الدراجات الهوائية والحافلة السياحية التي وتمكنهم من التعرف على على المجتمعات المحلية والمعالم الاثرية، فضلا عن حفلات ترفيهية يطلون من خلالها على الفلكلور الشعبي في المنطقة.

 

وكما يؤكد الحريشة، فان الاسعار في المتناول بالنسبة للمواطن الاردني، وهي في نفس الوقت ليست بالمكلفة على السائح الاجنبي.



*